نقابة الاتحاد المغربي للشغل بتمحضيت ترسم الخط الأحمر: لا تساهل مع الاعتداء على الأسرة التعليمية

نقابة الاتحاد المغربي للشغل بتمحضيت ترسم الخط الأحمر: لا تساهل مع الاعتداء على الأسرة التعليمية

هشام التواتي

في سياق يتسم بتزايد النقاش العمومي حول العنف داخل المؤسسات التعليمية، عاد الفعل النقابي ليؤكد حضوره كفاعل أساسي في حماية نساء ورجال التعليم وصون كرامتهم المهنية. فقد جاء البيان الصادر عن المكتب المحلي للجامعة الوطنية للتعليم بتمحضيت، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، ليضع حادثة الاعتداء التي تعرضت لها أستاذة داخل فصل دراسي في صلب الاهتمام، ليس فقط بوصفها واقعة معزولة، بل باعتبارها مؤشراً مقلقاً على اختلالات أعمق تستدعي وقفة تأمل ومسؤولية جماعية.

وتعود تفاصيل الحادث، وفق المعطيات الواردة في البيان، إلى يوم الجمعة 3 أبريل 2026، حين أقدم تلميذ على محاولة الاعتداء بسلاح أبيض على أستاذته داخل الفصل، في سلوك وصفته النقابة بالصادم والخطير، والذي كاد أن يتحول إلى مأساة لولا التدخل الفوري لإحدى التلميذات وأحد الأساتذة. الواقعة، التي اندلعت على خلفية مطالبة التلميذ بمغادرة القسم بسبب غيابه وعدم أحقيته في متابعة الحصة، سرعان ما كشفت عن سلوك عدواني وتصعيدي بلغ حد التهديد بالانتقام، في انتهاك صارخ لكل القيم التربوية والضوابط القانونية المؤطرة للحياة المدرسية.

وفي هذا السياق، لم يقتصر دور النقابة على تسجيل الإدانة، بل تجاوز ذلك إلى تأطير الموقف والدفاع الصريح عن الأستاذة المتضررة، التي تعرضت، تحت وقع الصدمة النفسية، لانهيار عصبي أثناء الإدلاء بأقوالها لدى مصالح الدرك الملكي، ما استدعى نقلها على وجه السرعة إلى المستشفى. هذا المعطى الإنساني، الذي أبرزته النقابة بوضوح، يعكس حجم الأثر النفسي الذي قد تخلّفه مثل هذه الحوادث، ويعيد طرح سؤال السلامة المهنية داخل الفضاء المدرسي.

لقد جاء موقف المكتب المحلي حازماً في إدانة “الفعل الإجرامي المشين”، معتبراً إياه “خطاً أحمر لا يمكن السكوت عنه أو التهاون معه”، في تعبير قوي عن التزامه بالدفاع عن منخرطيه وصون كرامتهم. كما نوّه البيان بشجاعة الأستاذة وصمودها، مؤكداً التضامن المطلق معها في مواجهة ما تعرضت له من اعتداء لفظي وضغط نفسي خطير، وهو ما يعكس البعد التضامني للنقابة باعتبارها إطاراً حامياً ومواكباً.

ولم يغفل البيان الإشارة إلى البعد البنيوي للإشكال، حيث حذر من تنامي مظاهر العنف داخل المؤسسات التعليمية، مبرزاً أن الحادثة ليست معزولة، بل تندرج ضمن سياق مقلق لتكرار مثل هذه الوقائع، مع تسجيل ثلاث حالات في أقل من شهر داخل نفس المؤسسة. هذا المعطى يضفي على البيان بعداً تحليلياً يتجاوز الحدث الآني نحو مساءلة أعمق للسياسات التربوية وآليات الوقاية والتأطير.

وفي تصعيد واضح، أكدت النقابة أن كرامة نساء ورجال التعليم وسلامتهم “ليست موضوعاً للنقاش أو التساهل”، معلنة استعدادها لخوض كافة الأشكال النضالية دفاعاً عن حرمة المؤسسة التعليمية وهيبة المدرسة العمومية. كما حمّلت الجهات الوصية وكافة المتدخلين المسؤولية الكاملة في ما آلت إليه الأوضاع، مطالبة باتخاذ إجراءات فورية، صارمة ورادعة، لضمان عدم تكرار مثل هذه الأفعال وتأمين بيئة تربوية آمنة تحفظ كرامة الجميع.

إن هذا البيان، بما يحمله من لهجة قوية ومضامين واضحة، يعكس يقظة الفعل النقابي واستعداده للتدخل حينما يتعلق الأمر بسلامة الشغيلة التعليمية. كما يعيد إلى الواجهة ضرورة بلورة مقاربة شمولية تعالج جذور العنف داخل المدرسة، تجمع بين الصرامة القانونية والدعم النفسي والتربوي، وتعيد الاعتبار للمؤسسة التعليمية كفضاء آمن للتعلم والتنشئة.

وفي انتظار ما ستسفر عنه التفاعلات الرسمية مع هذا الملف، يبقى السؤال مفتوحاً حول مدى قدرة مختلف الفاعلين على تحويل مثل هذه الوقائع من مجرد بيانات تنديد إلى لحظة تأسيسية لإصلاح أعمق، يضمن كرامة الأستاذ ويحمي المدرسة من كل أشكال الانفلات.