تسع كيلوغرامات من الشيرا ونصف كيلو من الكوكايين: حصيلة ضربة أمنية نوعية لشبكة ترويج المخدرات بفاس
في عملية أمنية نوعية تعكس اليقظة الاستخباراتية العالية التي باتت تميز التعاون بين المصالح الأمنية المغربية، تمكنت عناصر فرقة مكافحة العصابات بولاية أمن فاس، بتنسيق محكم مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، من توجيه ضربة قوية لشبكات الاتجار في المخدرات الصلبة والمؤثرات العقلية، وذلك في كمين محكم نُصب فجر اليوم الجمعة بحي واد فاس.
العملية التي تأتي في إطار الاستعدادات الأمنية المكثفة لشهر رمضان، أسفرت عن توقيف شخصين يبلغان من العمر حوالي ثلاثين سنة، أحدهما كان مبحوثا عنه على الصعيد الوطني، وذلك على متن سيارة خفيفة كانت تستخدم كمنصة متنقلة لترويج السموم في عدد من أحياء المدينة. وقد مكنت المعلومات الدقيقة التي وفرتها مصالح "الديستي" من تحديد تحركات المشتبه فيهما بدقة متناهية، مما مهد لاعتقالهما متلبسين بحيازة كميات مهمة من المخدرات الموجّهة للترويج خلال الشهر الفضيل.
وقد أسفرت عمليات التفتيش التي أعقبت التوقيف عن حجز نصف كيلوغرام من مخدر الكوكايين الخام، وهي مادة شديدة الإدمان باتت تشكل تهديدا حقيقيا للنسيج الاجتماعي نظرا لما تسببه من تدمير للجهاز العصبي وإدمان عنيف يقود متعاطيها إلى ارتكاب الجرائم وتفكيك الأسر. كما ضبطت عناصر الأمن 9 كيلوغرامات من مخدر الشيرا، إضافة إلى كميات من الكيف المعد للترويج، في تأكيد على تنوع نشاط هذه الشبكات الإجرامية التي لا تتوانى في استهداف مختلف فئات المجتمع لتحقيق أرباحها غير المشروعة.
ولم تقتصر المحجوزات على المواد المخدرة فحسب، بل عثرت عناصر الأمن بحوزة الموقوفين على مبلغ مالي قدره 50 ألف درهم من عائدات الترويج، وهو ما يؤشر على حجم الأرباح التي تجنيها هذه الشبكات على حساب صحة المواطنين واستقرار المجتمع. كما تم حجز أربعة هواتف ذكية كانت تستخدم كمركز للاتصال والتنسيق بين أفراد الشبكة وزبنائهم، إضافة إلى السيارة التي كانت تُستخدم في عمليات التوزيع والترويج.
ويأتي هذا التدخل النوعي ليعكس مرة أخرى الدور المحوري الذي تضطلع به المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني في مجال الاستعلامات الأمنية الدقيقة، حيث أثبتت مصالح "الديستي" مرة أخرى قدرتها على التسلل إلى الخلايا الإجرامية وتفكيكها قبل أن تتمكن من تنفيذ مخططاتها، في تكامل أمني محكم مع مختلف مصالح المديرية العامة للأمن الوطني.
وتكتسي هذه العمليات أهمية بالغة في سياق التحديات التي تفرضها آفة المخدرات على المستوى الوطني والدولي، إذ لا تقتصر أضرار هذه السموم على المدمنين فقط، بل تمتد لتغذي الجريمة المنظمة وتفكك الأسر وتُفقد المجتمع طاقاته البشرية. فالمواد المضبوطة، ولا سيما الكوكايين، تُعد من أخطر المواد المخدرة نظرا لتأثيرها السريع على الجهاز العصبي المركزي، وقدرتها على تحويل متعاطيها إلى أشخاص فاقدين للوعي والإدراك، مما يجعلهم عرضة للاستغلال أو يدفعهم إلى العنف والجريمة.
وقد تم إيداع المشتبه فيهما تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث القضائي الذي تشرف عليه النيابة العامة المختصة، في حين تتواصل التحريات الأمنية على قدم وساق لتحديد الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة الإجرامية وتوقيف كل من له صلة بهذا النشاط غير المشروع.