العنف المدرسي تحت المجهر بفاس: يقظة إدارية ومقاربة تربوية مطلوبة
هشام التواتي
في سياق يتجدد فيه النقاش حول ظاهرة العنف في الوسط المدرسي، أعادت واقعة الاعتداء التي طالت أحد تلاميذ إعدادية عبد الهادي التازي بمدينة فاس تسليط الضوء على تحديات تأمين بيئة تعليمية آمنة، وعلى ضرورة اليقظة الجماعية لمختلف المتدخلين في المنظومة التربوية. الحادثة، التي حظيت باهتمام واسع في وسائل الإعلام، طرحت من جديد سؤال الحزم في مواجهة السلوكات العنيفة داخل المؤسسات التعليمية.
مصادر مطلعة أكدت أن المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية بفاس ما فتئ يشدد، خلال مختلف لقاءاته واجتماعاته مع الأطر التربوية والإدارية والشركاء، على ضرورة نبذ العنف بكافة أشكاله، خاصة داخل الفضاء المدرسي الذي يفترض أن يكون مجالاً آمناً للتعلم والتنشئة. كما أوضحت هذه المصادر أن المسؤول الإقليمي يتعامل بصرامة مع كل حالة يتم التبليغ عنها، حيث يبادر إلى إحداث لجان مختصة تتولى فتح تحقيقات داخلية دقيقة، مع ترتيب الجزاءات اللازمة في حق كل من يثبت تورطه في خرق التوجيهات الوزارية، لاسيما تلك المرتبطة بحماية المتعلمين.
وفي هذا السياق، يبرز التفاعل الفوري لمصالح المديرية الإقليمية بفاس مع ما تنشره الصحافة الوطنية، سواء الورقية أو الإلكترونية، بشأن مثل هذه الوقائع، حيث يتم التعاطي بجدية مع المعطيات المتداولة، والعمل على التحقق منها واتخاذ الإجراءات المناسبة دون تأخير. هذا التفاعل يعكس وعياً متزايداً بأهمية الإعلام كشريك في رصد الاختلالات وتنبيه المسؤولين إلى مكامن الخلل داخل المنظومة.
غير أن المقاربة الزجرية، على أهميتها، لا تكفي وحدها لمعالجة الظاهرة، إذ يظل تفعيل آليات الحوار داخل المؤسسات التعليمية، وتعزيز الأدوار التربوية والتأطيرية، مدخلاً أساسياً للوقاية من العنف. فبناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل، وتكريس ثقافة الإنصات، وتفعيل الحياة المدرسية بمختلف أنشطتها، كلها عناصر كفيلة بالحد من التوترات والسلوكات السلبية في الوسط المدرسي.
تبقى مواجهة العنف مسؤولية جماعية تتقاسمها الأسرة والمدرسة والمجتمع، بما يستدعي تنسيقاً مستمراً وتعبئة شاملة من أجل ترسيخ قيم التسامح والاحترام داخل الفضاء التربوي. وبين صرامة التدبير الإداري ورهانات الإصلاح التربوي، يظل الأمل معقوداً على إرساء مدرسة آمنة، دامجة، وحاضنة لكل المتعلمين