طلبة ظهر المهراز وسايس يطالبون بتنفيذ الوعود ويلوّحون بتصعيد الاحتجاجات
هشام التواتي
دعا الرفيق إدريس، ممثل طلبة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب «أوطم» من داخل المركب الجامعي ظهر المهراز، إلى تنفيذ الالتزامات المنبثقة عن حوار 13 يناير والاستجابة لمطالب جميع طالبات وطلبة المركبين الجامعيين ظهر المهراز وسايس، التابعين لجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس. وحذر، في حوار مع UniversitaTV، من احتمال تصعيد الاحتجاجات وامتدادها إلى شوارع المدينة إذا استمرت الملفات المرتبطة بالدراسة والسكن والإطعام والنقل دون معالجة.
وقال إدريس إن الطلبة ما زالوا ينتظرون إجراءات ملموسة لتحسين ظروفهم الاجتماعية والدراسية، رغم الوعود التي تلقوها خلال الحوار السابق. وأوضح أن تعليق مقاطعة الامتحانات واستئناف الدراسة جاءا لإفساح المجال أمام تنفيذ تلك الالتزامات، معتبرًا أن هذه الخطوة عبّرت عن حسن النية ولم تعنِ التراجع عن المطالب التي خاض من أجلها الطلبة مسيرات واعتصامات ومقاطعات للدروس والامتحانات، إلى جانب وقفة أمام البرلمان.
وتتصدر الخدمات الاجتماعية الملفات المطروحة، إذ أفاد المتحدث بأن المطاعم الجامعية بالمركبين ظلت مغلقة إلى حدود الإدلاء بتصريحه، رغم بلوغ الدراسة أسبوعها الثالث. وطالب بفتحها ومعالجة الإشكالات المرتبطة بالمنح، مؤكدًا أن صعوبة تأمين الوجبات وتحمل نفقات العيش تنعكس مباشرة على قدرة الطلبة على الاستقرار ومتابعة دراستهم، خصوصًا القادمين من خارج فاس والمنحدرين من أسر محدودة الدخل.
وفي ملف الإيواء، أشار إلى تأخر افتتاح حي جامعي بالقرب من المستشفى الجامعي، قال إن وعودًا سابقة حددت موعد استقباله للطلبة خلال الموسم الماضي. كما تحدث عن مشروع لبناء حي ومطعم جامعيين بظهر المهراز لم تنطلق أشغاله، بحسب تصريحه، رغم الإعلان عن توفير العقار والاعتمادات المالية. واعتبر أن تأخر هذه المشاريع يزيد الضغط على السكن الجامعي، في وقت تتزايد فيه أعداد الملتحقين بالكليات.
أما النقل، فقال إدريس إن الالتزامات المتعلقة بتوسيع الخطوط المباشرة وخفض أسعار التذاكر والاشتراكات لم تُنفذ بالشكل المنتظر. واستشهد بخط سايس نحو وسط المدينة، الذي لا يتجاوز عدد حافلاته أربعًا، وفق المعطيات التي قدمها، متحدثًا عن اكتظاظ وطول انتظار وغياب محطات مجهزة تقي الطلبة تقلبات الطقس. وأوضح أن هذه الظروف تجعل الوصول إلى الحصص الصباحية في موعدها صعوبة يومية تؤثر في انتظام الدراسة.
وعلى المستوى البيداغوجي، عرض المتحدث شكايات تتعلق بإعادة التسجيل بعد الانقطاع، والتسجيل المزدوج، وتغيير الشعب وإضافة الوحدات. وأشار إلى صعوبات يواجهها طلبة بكلية العلوم في مواصلة دراستهم بمسالك يختارونها، منها البيولوجيا، وإلى عراقيل في التسجيل بشعبة اللغة الإنجليزية بكلية الآداب. ودعا إلى معالجة هذه الحالات وفق ضوابط واضحة ومنصفة، تضمن استمرارية المسار الدراسي وتتيح للطلبة فهم القرارات الإدارية ومناقشتها.
وأثار إدريس كذلك استمرار إغلاق بعض المرافق، من بينها مقصف كلية الآداب ومكتبات بكليتي الحقوق والعلوم، بحسب تصريحه. واعتبر أن توفير قاعات الدرس وحده لا يكفي لضمان تحصيل جامعي سليم، دون مكتبات وخدمات أساسية ومصالح إدارية تستقبل شكايات الطلبة وتعمل على حلها.
وفي موضوع «التوقيت الميسر»، انتقد المتحدث الرسوم المرتبطة ببعض مسارات الدراسة الموجهة إلى الموظفين والأجراء، مشيرًا إلى مبالغ سنوية تبلغ، وفق ما أورده، 20 ألف درهم للدكتوراه و15 ألف درهم للماستر. واعتبر أن هذه التكاليف قد تعوق استكمال الدراسة بالنسبة إلى أصحاب الدخل المحدود، مؤكدًا أن موقف الحركة الطلابية يدافع عن حقهم في مواصلة تعليمهم، مع رفض تحويل هذا الحق إلى عبء مالي يفوق إمكاناتهم.
وربط إدريس هذه المطالب بالدفاع عن مجانية التعليم العمومي وتكافؤ فرص الولوج إلى الجامعة، محذرًا مما وصفه بتغليب المنطق التجاري على رسالتها العلمية والاجتماعية. ودعا، من موقعه داخل «أوطم» والنهج الديمقراطي القاعدي، إلى توحيد الجهود بين المواقع الجامعية ومساندة المطالب الطلابية، باعتبار الحق في التعليم قضية تتجاوز أسوار الجامعة وتمس المجتمع بأكمله.
وشدد على أن التحركات ترمي إلى تحقيق مطالب جميع طالبات وطلبة المركبين الجامعيين ظهر المهراز وسايس، وأن تعليق الاحتجاجات في مراحل سابقة لم يُسقط هذه المطالب. وحمّل الجهات المعنية مسؤولية الاستجابة لها، محذرًا من أن استمرار تعثر الحلول قد يدفع إلى استئناف الاحتجاجات بأشكال أكثر تصعيدًا خلال الموسم الجاري.
وتظل المعطيات المتعلقة بوضعية المرافق والمشاريع والرسوم الواردة في الحوار منسوبة إلى المتحدث، فيما يبقى توضيح الجهات المعنية ضروريًا لاستكمال الصورة. وبين التزامات يقول الطلبة إنها لم تُنفذ واحتجاجات يلوّحون باستئنافها، يظل السؤال مفتوحًا: هل تفضي المطالب إلى حلول بآجال واضحة، أم يجد طلبة ظهر المهراز وسايس أنفسهم مجددًا أمام موسم تتنازع فيه الدراسة والاحتجاج وقتهم ومستقبلهم؟