بمراكز الامتحانات تجندوا فأنجحوا؛ وداخل النقابة تكثّلوا فتوحدوا
هشام التواتي
في مشهدٍ يعكس حيوية الجسم التعليمي وتشبثه بأدواته التنظيمية، لا يقتصر الفعل النقابي على كونه إطاراً للدفاع عن الحقوق، بل هو مدرسةٌ لترسيخ ثقافة التشارك والبناء الجماعي. من هذا المنطلق، وتحت راية الاتحاد المغربي للشغل، أثبتت أطر الإدارة التربوية بفاس مجدداً أن قوة التنظيم تنبع من تجانس صفوفه وإيمانه بجدوى العمل الموحد. ففي يوم الأحد 14 يونيو الجاري، تحول جمع عام استثنائي إلى مناسبة لتجديد الدماء، وتأكيد على أن صوت الإدارة التربوية، بتحدياته وتطلعاته، لا يُسمع إلا من خلال تنظيم قوي يحمي المكتسبات ويُبلور المطالب.
في أجواء طبعها الانضباط والحماس، وبإشراف مباشر من الكاتب الإقليمي للجامعة الوطنية للتعليم بفاس، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، السيد عمر الكواح، شهد الجمع العام انتخاب السيد زكرياء الجامعي بالإجماع على رأس مكتب إقليمي جديد لأطر الإدارة التربوية. هذا الاستحقاق، الذي احتضنه إقليم فاس بحضور الكاتب الجهوي للاتحاد العام للنقابات بجهة فاس مكناس، ونائب الكاتب الجهوي للجامعة الوطنية للتعليم، وثلة من الفاعلين النقابيين، لم يكن إجراءً شكلياً، بل تتويجاً لمسار من العمل الجاد توج بإنجاح محطات مفصلية. ومما أضفى على المؤتمر تميزاً لافتاً، تولي الأستاذة أسماء العمراني، أحد الوجوه النسائية النقابية البارزة بالإقليم، مهمة تسيير الجمع العام باقتدار وضبط، في تجسيد حي لشعار "النساء والرجال، فالنضال فحال فحال" الذي ترفعه الجامعة الوطنية للتعليم؛ ليس كمقولة تُردد، بل كممارسة يومية تُكرّس حضور المرأة إلى جانب الرجل في مواقع القرار وتحمل المسؤولية النضالية على قدم المساواة.
وفي كلمة بالمناسبة، لم يُخفِ الكاتب الإقليمي عمر الكواح ارتياحه البالغ لـ"الحضور الكمّي والنوعي" لنساء ورجال الإدارة التربوية، معتبراً أن "التفافهم القوي حول تنظيمهم هو المؤشر الحقيقي على وعيهم بأهمية التكتل". هذه الكلمات لاقت صداها في خطاب الرئيس المنتخب زكرياء الجامعي، الذي جدد العهد، مؤكداً أن "أطر الإدارة التربوية جنود مجندون لخدمة الوطن من موقعهم كمسؤولين، ولا يدخرون جهداً في أداء رسالتهم". وأشاد في هذا السياق بـ"التضحيات الجسام والتفاني الاستثنائي" الذي أبان عنه رؤساء المؤسسات التعليمية طيلة أيام الامتحانات الجهوية والوطنية للبكالوريا، سواء على مستوى مديرية فاس أو باقي مديريات الأكاديمية الجهوية فاس-مكناس، في إنجاح هذا الاستحقاق الوطني الذي مر في ظروف تنظيمية محكمة.
ولأن الجامعة الوطنية للتعليم، كأحد الأعمدة القوية للاتحاد المغربي للشغل، تُدرك أن العمل النقابي متصل بالوجدان الوطني، فقد تحول جزء من اللقاء إلى فسحة وطنية خالصة. إذ أشاد المسؤولان الإقليميان، في معرض جوابهما عن أداء المنتخب الوطني خلال مواجهته القوية للمنتخب البرازيلي برسم الدور الأول لكأس العالم 2026، بـ"المستوى البطولي والاستماتة أمام واحد من أقوى المنتخبات عالمياً". الرسالة هنا كانت مزدوجة: تماماً كما يُدافع "أسود الأطلس" عن الراية الوطنية في الميدان الرياضي، تُدافع أطر الإدارة التربوية عن المدرسة العمومية في ميدان التربية والتكوين، بروح الفريق الواحد. وقد خلص الحاضرون إلى أن المكتب الجديد، الذي وُصف بشهادات عديدة بـ"المجموعة المتجانسة"، مطالب ببلورة ملف مطلبي واقعي، لا يكتفي بتحصين ما تحقق، بل يسعى باقتدار لانتزاع مطالب مشروعة تليق بمكانة رجل وامرأة التعليم.
يُثبت مؤتمر فاس أن الاتحاد المغربي للشغل، من خلال جامعته الوطنية للتعليم، لا يزال قادراً على إفراز نخب تنظيمية تُجيد قراءة الواقع وتستشرف المستقبل. إن تجديد الثقة في هذه الأطر ليس نهاية المسار، بل بداية لعهد جديد من العمل النضالي الهادف، حيث تتعالى الأصوات في إطار الوحدة والتشاور. ويبقى السؤال مفتوحاً: كيف سيُترجم هذا التجانس الجديد إلى قوة اقتراحية تُسهم في إصلاح المنظومة التعليمية وتُعيد الاعتبار للموارد البشرية التي هي عمادها؟ الأيام وحدها كفيلة بالإجابة، لكن اليقين الوحيد هو أن الطريق لا يُشق إلا بالصفوف المتماسكة، صفوفٌ تتساوى فيها الهامات، رجالاً ونساءً، في خدمة الوطن والدفاع عن كرامة نسائه ورجاله.




















