وفاء النمنينج تنال الدكتوراه بميزة مشرف جداً مع التوصية بالطبع عن دراسة تكشف رمزية القبالاه في التلمود والزوهار
هشام التواتي
في أجواء علمية اتسمت بالرصانة الأكاديمية والنقاش المعرفي العميق، احتضنت كلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس بفاس، صباح الجمعة 26 يونيو 2026، مناقشة أطروحة الدكتوراه التي تقدمت بها الباحثة وفاء النمنينج لنيل شهادة الدكتوراه في الآداب والعلوم الإنسانية، في موضوع: «القبالاه ورمزيتها من خلال التلمود والزوهار»، وذلك تحت إشراف الدكتورة سناء الراشدي. واختتمت المناقشة بقرار لجنة المناقشة منح الباحثة شهادة الدكتوراه بميزة مشرف جداً مع التوصية بالطبع، تتويجاً لسنوات من البحث العلمي الجاد، واعترافاً بالقيمة العلمية التي حملتها هذه الدراسة.
وشهدت الجلسة نقاشاً أكاديمياً مستفيضاً تناول مختلف جوانب الأطروحة، حيث وقفت اللجنة عند الإطار النظري والمنهجي الذي اعتمدته الباحثة، كما ناقشت نتائج البحث وما يفتحه من آفاق جديدة في مجال الدراسات العربية المقارنة، قبل أن تشيد بالمجهود العلمي المبذول وبأصالة الموضوع ودقته، وهو ما انعكس في النتيجة الرفيعة التي انتهت إليها المناقشة، والمتمثلة في منح الباحثة أعلى ميزة مع التوصية بطبع الأطروحة، بما يعكس ما تختزنه من قيمة معرفية تستحق الإتاحة للباحثين والمهتمين.
وتناول البحث، الموسوم «القبالاه ورمزيتها من خلال التلمود والزوهار»، واحداً من أكثر الموضوعات تعقيداً في حقل الدراسات الدينية والفكرية، إذ سعى إلى تقديم قراءة علمية معمقة للقبالاه باعتبارها تمثل التصوف اليهودي، متتبعاً نشأتها التاريخية وتطور مفاهيمها عبر العصور. كما سلط الضوء على أبرز مفاهيمها، من قبيل شجرة الحياة، والإصلاح الكوني، وخلق الإنسان، وتناسخ الأرواح، وانكسار الأوعية، والفيض الإلهي، والخلاص، والمسيح المخلّص، مع الوقوف عند أقسام القبالاه وأهم القضايا التي تناولها كل من التلمود والزوهار، من خلال التحليل والمقارنة واستقراء النصوص.
ولم يقتصر البحث على الجانب الوصفي، بل انفتح على تحليل المرجعيات العقدية والفكرية والمذهبية التي تشكل منها الفكر القبالي، مبرزاً ما يتضمنه من تأويلات باطنية للتوراة وتصورات خاصة لطبيعة الإله ووحدة الوجود وعقيدة الخلاص، قبل أن يخصص جانباً مهماً لدراسة الرمزية في القبالاه، وما ارتبط بها من منظومة الأسرار والرموز التي يعتقد أتباعها أنها حكر عليهم، فضلاً عن علاقتها بالسحر والتنجيم وأوراق التاروت والأساطير الموظفة داخل هذا النسق الفكري. وانتهت الدراسة إلى أن القبالاه تمثل فكراً باطنياً رمزياً بالغ التشعب، حاولت الأطروحة تفكيك بنياته وكشف خفاياه انطلاقاً من سفري التلمود والزوهار.
ويعد هذا التتويج العلمي إضافة نوعية إلى رصيد البحث الأكاديمي في مجال الدراسات العربية، ويؤكد المكانة التي تواصل كلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس بفاس ترسيخها باعتبارها فضاءً لإنتاج المعرفة وتشجيع البحوث الرصينة التي تتناول القضايا الفكرية والدينية بمنهج علمي قائم على التحليل والنقد والمقارنة، بما يسهم في إثراء النقاش الأكاديمي وتوسيع آفاق البحث العلمي.










